صديق الحسيني القنوجي البخاري
437
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقيل هي عامة أي صدق إبليس ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع اللّه قاله مجاهد والحسن . قال الكلبي : إنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه ، وإن أضلهم أطاعوه فصدق ظنه فاتبعوه . قال الحسن : ما ضربهم بسوط ولا بعصى وإنما ظن ظنا فكان كمن ظن بوسوسته ، وعن ابن عباس في الآية قال : قال إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين ومن حمأ مسنون خلقا ضعيفا وإني خلقت من نار ، والنار تحرق كل شيء لأحتنكن ذريته إلا قليلا ، قال : فصدق ظنه عليهم . وانتصاب إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ على الاستثناء ، وفيه وجهان أحدهما أن يراد به بعض المؤمنين لأن كثيرا من المؤمنين يذنب وينقاد لإبليس في بعض المعاصي ولم يسلم منه إلا فريق وهم الذين قال اللّه فيهم : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] ، وقيل : المراد به المؤمنون كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين على أن تكون من بيانية . وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ أي من تسلط عليهم أي لم يكرههم على الكفر وإنما كان منه الدعاء والوسوسة والتزيين ، وقيل : الضمير في عليهم يعود على من صدق عليهم ظن إبليس وعلى الفريق المؤمنين ، وقيل السلطان القوة ، وقيل الحجة ، والاستثناء في قوله : إِلَّا لِنَعْلَمَ منقطع والمعنى لا سلطان له عليهم ، ولكن ابتليناهم بوسوسته لنعلم ، وقال الفراء : المعنى إلا لنعلم ذلك عندكم ، وقيل : إلا لتعلموا أنتم ، وقيل : ليعلم أولياؤنا والملائكة وقرىء ، ليعلم على البناء للمفعول والأولى حمل العلم هنا على التمييز والإظهار كما ذكرنا ، وقيل : إلا لنعلم موجودا ما علمناه معدوما ، والتغير على المعلوم لا على العلم ، وقيل : هو متصل مفرغ من أعم الأحوال أي ما كان له تسلط عليهم بحال من الأحوال ولا لعلة من العلل إلا ليتميز . مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ لأنه سبحانه قد علم ذلك علما أزليا وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ أي محافظ عليه فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه حفظه ولا العاجز ، قال مقاتل : علم كل شيء من الإيمان والشك . قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ قرىء : قل بكسر اللام على أصل التخلص من التقاء الساكنين وبضمها اتباعا لضمة العين ، والدال بينهما حاجز غير حصين لسكونها ، وهما قراءتان سبعيتان وهذا أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بأن يقول لكفار قريش أو للكفار على الاطلاق هذا القول ، ومفعولا زعمتم محذوفان . أي : زعمتوهم آلهة لدلالة السياق عليهما ، قال مقاتل يقول : ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم